محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
493
الإنجاد في أبواب الجهاد
بعيراً ، إنما كانت حوائط لبني النضير ، أطعمها الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - » ( 1 ) . والثاني عندهم : ما أُوجِفَ عليه ، وتلك هي الغنائم ، وحكمها : أن تُخمَّس ، ثم تُقسم على الغانمين . والسرقة والتلصص عندهم إذا هو خرج بِرسمِ ذلك ، فما أوجفَ عليه ، فحكمه - أيضاً - عندهم حكم الغنائم ؛ يخرج خمسها ، ويقسم سائر ذلك لمن أخذه . واختلفوا في العبد ، والمرأة ، والصبي ؛ يسرقون ، أو يتلصَّصون ، أو ينفردون بمغالبة بعض الحربيين وأخذ غنيمتهم : هل يخمس ما أصابوا من ذلك ، أو يكون لهم ذلك كله من غير تخميس ؟ وقد ذكرناه فيما تقدم ( 2 ) . والركاز عندهم في إيجاب الخمس فيه إذا كان عَيْناً ، لاحِقٌ بأحكام الغنائم ، ويكون سائره لأهل الجيش إن كانوا ، أوْ لمن وجده ، إن لم يكن هنالك جيش . واختلفوا في الركاز إذا كان متاعاً أو جوهراً : هل يخمس أو لا ( 3 ) ؟ والثالث عندهم : ما تناول أخذه رجلٌ أو قومٌ بأعيانهم من دار الحرب ، من غير إيجاف يكون لأجله ، مثل الرجل يدخل تاجراً ، أو يكون عندهم أسيراً فيهرب بالمال ، أو العبد يأبق إليهم ، ثم يهرب من عندهم بمالٍ أو عبيدٍ وقد استألفهم ، أو يهرب عبد لهم بمالٍ ، فذلك كله لمن أخذه ، ولا خمس في شيء من ذلك عندهم ، سواء كان متاعاً أو عيناً ( 4 ) . فأقول : قولهم ذلك في الرجل يدخل تاجراً ، ثم يهرب بالمال فيه نظرٌ ، من حيث إنه لا يجوز له عندهم ، ولا في النظر الصحيح - حسبما قدَّمنا من الأدلة على ذلك - أن يخونهم في شيءٍ ( 5 ) ؛ لأنه على حكم الأمان ، فكان الواجب في مثل ذلك
--> ( 1 ) أخرجه عنه الطبري في « تفسيره » ( 28 / 35 ) . ( 2 ) وانظر - أيضاً - : « النوادر والزيادات » ( 3 / 201 ، 202 ) . ( 3 ) انظر : « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 499 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 432 ) . ( 4 ) انظر : « الذخيرة » ( 3 / 441 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 325 ) . ( 5 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 324 ) .